:: سان باولو، جنة من جنان الدنيا ::
Categoria: Histórias em outros idiomas
Autor(a): Adel Auada - Câmara de Comércio Árabe Brasileira | história publicada em 20/10/2009
سان باولو، جنة من جنان الدنيا
خلال حقبتي الأربعينات و الخمسينات كان حي "بارايزو" (أي الجنة باللغة البرتغالية) ساحة انتقالي من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة.
فجدَاي، المغتربان اللبنانيان، كانا يسكنان في شارع "كوباتآو". لقد كان مذهلاً عدد السوريين و اللبنانيين الذين كانوا يقطنون في تلك المنطقة. فمن بداية الشارع، تقاطعاً مع شارع "ألاميدا سانتوس"، و حتى نهايته، تقاطعاً مع شارع "رودريغيس ألفيس"، كانت تنتشر الأُسر العربية مثل آل خوري، و عازم، و يونس، وجبرا، صفدي، و شبشب، و حداد، و أنتيباس، و خير الله، إضافة إلى عائلات كثيرة أخرى قدمت من حمص، و حلب، و دمشق، و بيروت، و زحلة، و مرجعيون، و راشيا، و دير ميماس و من شتى المدن و القرى المنتشرة في تلك المنطقة المطلة على البحر المتوسط.
و على سبيل المزاح كنا نقول أنه يوجد في الحي أيضاً أُسر أجنبية، مثل عائلات "كونتي"، و "فيانا"، و "أزيفيدو"، و "بولارا"، و "سواريس"، إضافة إلى عائلات أخرى.
و أثناء التجول في شوارع "بارايزو" أيام الأحد كانت تفوح رائحة عطر التوابل و البهارات التي كانت تستخدم في تحضير وجبات الغداء على الطريقة العربية. إنها لرائحة الزعتر، و النعناع، و السمنة المذابة، و الصفائح الشهية الخارجة من الفرن حديثاً، و الخبز الساخن.
و مع مرور الزمن تكاثر أفراد هذه العائلات و ازدادت مساحة انتشارها في المنطقة.
و لقد سكن المغتربون الأوائل بيوتاً قريبة من أماكن أعمالهم، أي في شارع "25 مارس" و في "بارك دون بيدرو الثاني".
ثم انتقلوا لاحقاً إلى "بارايزو"، و من ثم انتشروا في كافة أحياء "سان باولو".
بعض المعالم التي تعود إلى تلك الحقبة ما زالت قائمة حتى الآن مثل محل بوظة "ألاسكا"، الكائن في شارع "رافائيل دي باروس" و الذي مضى على تأسيسه ما يقرب من مائة سنة، و مخبز "فيانا"، الكائن في شارع "بيرناردينو دي كامبوس" و الموجود في المنطقة منذ قرابة 70 سنة، إضافة إلى الكاتدرائية الأرذوكسية الرائعة في شارع "فيرغيرو".
و مازالت راسخة في الذاكرة دور سينما "بارايزو"، و "ليبلون"، و "كروزيرو"، و "فينيكس"، و مخبز "أ.بي.سي" الذي كان نقطة الإلتقاء لتناول البيرة في أيام الأحد، و ملعب "أُوليمبيكوس" لكرة القدم (حالياً شارع 23 مايو)، و مدارس "أيبيرانغا"، و "أُورينتال"، و "أتينيو باوليستا".
إنها ذكريات الأيام الخوالي في "سان باولو" الراسخة بروعتها في المخيلة.
عادل عواضة